يحيى العامري الحرضي اليماني
562
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة ست وثمانين وستمائة توفي أبو اليمن ابن عساكر عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن زين الأمناء الدمشقي ، المجاور بمكة ، روى عن جده وغيره ، وكان صالحا ، قوي المشاركة في العلم ، بديع النظم ، لطيف الشمائل ، صاحب توجه وصدق ، جاور بمكة أربعين سنة ، توفي وقد نيف على السبعين . ومن نظمه ، وقد دعاه الوزير أبو المحاسن العديدة المعروف بابن حنا إلى التدريس لما بلغه من فضله ، قصيدة من جملتها هذه الأبيات : يا من دعاني إلى أبوابه كرما * إني إلى باب بيت اللّه أدعوكا ومن حداني إلى تدريس مدرسة * إني إلى السبع في التطواف أحدوكا أتيت للّه جارا لا ألوذ بما * شيء سواه وهذا القدر يكفيكا وإنني طائف من حول كعبته * أرى ملوك بني الدنيا مماليكا وفيها قطب الدين القسطلاني محمد بن أحمد بن علي المكي ثم المصري ، سمع من الشيخ شهاب الدين السهروردي وابن البناء ، وفقه وأفتى ، ويقال : له ألف شيخ ببلدان شتى ، وكان ممن جمع العلمين كأبيه ، ولي مشيخة دار الحديث الكاملية ، وأبوه أبو العباس المعروف بزاهد مصر أبو العباس تلميذ أبي عبد اللّه القرشي ، وأمه تزوجها أبو العباس بعد وفاة الشيخ بإشارة منه بعد موته ، فأثرت الإشارة في قطب الدين ، وكان مباركا مكاشفا من صغره . وفيها البدر بن مالك ابن العلامة جمال الدين بن مالك الطائي الجياني . قال الذهبي : كان بدر الدين ولد ابن مالك - يعني هذا المذكور - ذكيا عارفا بالمنطق والأصول ، ولكنه كان لعابا معاشرا . توفي بالقولنج في الحرم ولم يتكهل . واستدرك عليه اليافعي حيث ذكر أنه رأى ترجمته في شرحه الألفية حيث وصفه المترجم بأوصاف جميلة في العلم والدين كوصف والده ، لكن الذهبي أعرف بأحوال الرجال ، واليافعي مقر له بذلك ، لا سيما في مثل هذا ؛ تتأكد معرفته بتقارب الزمن واتحاد البلد ، يعني دمشق .